علاج التهاب القولون التقرحي

القولون هو آخر الأعضاء الموجودة في الجهاز الهضمي، فهو نهاية رحلة الطعام داخل الجسم، فبعد أن يتم مضغ الطعام في الفم و نزوله إلى المعدة، وامتصاص المواد المفيدة منه عبر المعدة والأمعاء، يأتي دور القولون كمساحة تخزينية لفضلات الطعام، أو البقايا غير المفيدة منه، وذلك حتى يحين وقت خروجها من الجسم. ولا يقتصر دور القولون على كونه مساحة تخزينية للفضلات وفقط، بل إنه أيضًا يتم به جزء من عملية امتصاص الأملاح والمعادن، وبه البكتيريا النافعة التي تساهم في ضبط عملية الهضم بشكل إجمالي.

في بعض الأحيان قد يصاب هذا العضو الحساس ببعض المشكلات التي تتسبب في ظهور أعراض مزعجة لدى المريض، بل وفي بعض الأحيان قد يتطور الأمر ليصاب المريض بمضاعفات خطيرة.. ومن هذه المشكلات “التهاب القولون التقرحي”.

يوضح لنا الدكتور رامي سعيد – استشاري الجهاز الهضمي و المناظير والكبد – أهم التفاصيل حول هذه المشكلة، وطرق علاج التهاب القولون التقرحي.

ما هو التهاب القولون التقرحي؟

يتكون القولون من عدة طبقات، الغشاء المخاطي، والغشاء تحت المخاطي، وهو الذي يحتوي على الأنسجة الضامة والأوعية الدموية، والطبقة العضلية، والطبقة النهائية للقولون.

وبخلاف أمراض القولون الشهيرة مثل داء كرون الذي يصيب جميع طبقات القولون.. فإن التهاب القولون التقرحي هو مرض يصيب طبقة الغشاء المخاطي فقط.. ونعني بكلمة تقرحي أن يكون هناك فجوات أو أجزاء مفقودة من أنسجة الغشاء المخاطي للقولون.

ما هي أسباب التهاب القولون التقرحي؟

حتى الآن لم يُعلم السبب الرئيسي وراء الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، ولكنه يصنف كأحد أمراض المناعة الذاتية، إذ يهاجم الجسم خلايا الغشاء المخاطي للقولون، ويتسبب في تقرحها.

وهناك بعض العوامل التي قد تزيد من خطر الإصابة بهذا النوع من التهابات القولون، ومنها:

  • نمط حياة المريض والبيئة المحيطة به، إذ إن المدخنين والأشخاص المعرضين للملوثات بصورة مستمرة معرضين أكثر من غيرهم للإصابة بهذه المشكلة.
    العمر، إذ يعتبر هذا المرض شائعًا في عمر الشباب، من بين 15 إلى 40 عامًا، كما أن فرص الإصابة به قد تزيد بعد عمر الـ
  • 50.
  • العامل الوراثي.
  • الجينات.
  • أنواع معينة من الحميات الغذائية، مثل الحمية الغربية التي تعتمد على الأطعمة الدهنية والأطعمة الغنية بالسكريات.
  • المصابون بالحساسية ضد منتجات الألبان.

ومن المؤكد أن هذا المرض ليس من الأمراض المعدية، فلا ينتقل عبر العدوى.

التشخيص قبل علاج التهاب القولون التقرحي المزمن

يبدأ تشخيص التهاب القولون التقرحي من الأعراض التي تظهر على المريض، والتي تتمثل في:

  • الإسهال، وغالبًا ما يكون هذا الإسهال مزمنًا، وعادة ما يكون مصحوبًا بنزول الدم أو الصديد مع البراز.
  • المغص.
  • الحمى وارتفاع درجة الحرارة لأسباب غير معلومة.
  • الشعور بالتعب والإرهاق.

فبعد أن يأتي المريض إلى الطبيب بهذه الأعراض (مع كون عمره يتراوح ما بين 15 إلى 40 عامًا) فإن الطبيب يبدأ في باقي الإجراءات التشخيصية لهذا المرض، والتي ينبني على أساسها تحديد أفضل طريقة لـ علاج التهاب القولون التقرحي نهائيا.

وأهم وسيلة لتشخيص التهاب القولون التقرحي هي منظار القولون.

منظار القولون التشخيصي

إن منظار القولون هو واحد من أهم الوسائل التي تساهم في تشخيص التهابات القولون التقرحية، فمن خلال الأنبوب الذي يتصل به كاميرا في نهايته يتم الدخول إلى القولون عبر فتحة الشرج ورؤية أنسجة القولون بوضوح، ومعرفة ما إذا كان المريض يعاني من مشكلة الالتهاب التقرحي أم لا.

وأيضًا يتم الاستعانة بالمنظار لأخذ عينة من نسيج القولون لتحليلها معمليًا لتأكيد الإصابة بهذا المرض.

وقد يستعين الطبيب أيضًا بالفحوصات والتحاليل الآتية في تشخيص هذا المرض:

  • صورة الدم الكاملة.
  • تحليل البراز.
  • التصوير بالأشعة المقطعية.

طرق علاج التهاب القولون التقرحي المزمن

إن علاج التهاب القولون التقرحي يمر بعدة مراحل، ويستمر مدى الحياة، وتهدف جميع الطرق العلاجية إلى تخليص المريض من المعاناة الموجودة لديه بسبب الأعراض المزعجة التي تظهر عليه، وتهدف أيضًا إلى وقايته من التعرض لأي مضاعفات خطيرة.

وتتمثل طرق العلاج في الآتي:

  • الأدوية المضادة للالتهابات

توصف بعض الأدوية المضادة للالتهابات في الحالات البسيطة والمتوسطة من هذا المرض، وهي أدوية آمنة يتم تناولها في صورة أقراص أو فوار فموي، أو أدوية شرجية.

ويتابع الطبيب التحسن الذي يحدث للمريض مع هذه الأدوية، فإذا كانت التحسن ملحوظًا استمر المريض على تناول هذه الأدوية مدى الحياة، أما إذا لم يتحسن المرض مع هذه الأدوية فإننا ننتقل إلى المرحلة التالية في العلاج، ألا وهي أدوية مثبطات المناعة.

  • أدوية مثبطات المناعة

تستخدم الأدوية المثبطة للمناعة في الحالات المتوسطة والحالات الشديدة من الإصابة بالتهاب القولون التقرحي، وهي مرحلة مؤقتة يتم بعدها الرجوع إلى الأدوية المضادة للالتهاب مرة أخرى حال تحسن المريض.

  • الكورتيزونات

يعمل الكورتيزون على مهاجمة آلية المرض، أي إنه يعمل على مهاجمة الخلايا البيضاء التي تهاجم أنسجة الغشاء المخاطي للقولون.

ولكن هذا النوع من العلاجات لا يمكن الاستمرار عليه لفترات طويلة، إذ من شأنه أن يؤثر على وظائف الجسم المختلفة، ومن الممكن أن يتسبب في هشاشة العظام، أو يصيب المريض بداء السكر.

  • الأدوية البيولوجية (الأدوية المصنعة بالهندسة الوراثية)

وتعتبر هذه المرحلة هي الأخيرة في الطرق العلاجية المعتمدة على الدواء، وتهدف الأدوية البيولوجية إلى مهاجمة البروتينات المسببة لالتهابات القولون مباشرة.

  • جراحة استئصال القولون

إن آخر مرحلة في علاج التهاب القولون التقرحي هي اللجوء للجراحة لاستئصال القولون بالكامل، وذلك في حالة كانت الحالة متدهورة، وكان المرض مهددًا لحياة المريض، أو تحوّرت أنسجة وخلايا القولون إلى خلايا سرطانية، فحينها لا يكون هناك بديل عن عملية استئصال القولون.

ملحوظة: نعني باستجابة المريض للعلاج وتحسن حالته أن القولون عاد لوضعه الطبيعي دون وجود تقرحات أو التهابات “مع استمرار آلية المرض قائمة في الجسم”، أي إن الاستجابة تعالج الالتهاب والتقرحات، ولكن لا تمنع أو تقضي على هذا المرض تمامًا.

ويؤكد الدكتور رامي سعيد أن المتابعة الدورية لمرضى التهاب القولون التقرحي هي أهم وسيلة في العلاج، فهو الذي يمكنه تحديد تطور المرض من عدمه.

ما هو التهاب القولون المناعي (التقرحي)؟

التهاب القولون المناعي هو اسم آخر لالتهاب القولون التقرحي، وهو يدل على الصفة الخاصة بهذا المرض، وهي كونه مرضًا مناعيًا، أي من أمراض المناعة الذاتية، فهو يؤثر على تكوين الغشاء المخاطي الذي هو أحد طبقات القولون، ويتسبب في تقرحه.

التهاب القولون التقرحي هل هو خطير؟

في معظم الحالات لا يكون التهاب القولون التقرحي خطيرًا، ولكن قد يصنف هذا المرض في بعض الأحيان خطيرًا بسبب المضاعفات التي قد يتسبب فيها، والتي من ضمنها:

  • النزيف المستمر للمستقيم، وتليف أنسجته.
  • هشاشة العظام.
  • التهابات الجلد والمفاصل.
  • الجفاف.
  • انثقاب القولون.
  • الإصابة بالجلطات.
  • زيادة احتمالية الإصابة بسرطان القولون.

هل يتم الشفاء من التهاب القولون التقرحي؟

لا يمكن علاج التهاب القولون التقرحي نهائيًا، إذ إن التهاب القولون التقرحي يصنف كواحد من الأمراض المزمنة، فيحتاج المصابون به إلى اتباع الخطة العلاجية مدى الحياة حتى يتخلصوا من أعراضه المزعجة.

ولكن تساهم الأدوية في علاج الالتهاب والتقرحات وإعادة القولون إلى وضعه الطبيعي.

هل القولون التقرحي يسبب الوفاة؟

لا يصنف هذا المرض كأحد الأمراض المسببة للوفاة، ولكن إهمال علاج التهاب القولون التقرحي لفترات طويلة قد يتسبب في العديد من المضاعفات التي إذا استمرت فإنها قد تهدد حياة المريض، فمن مضاعفات هذا المرض الإصابة بسرطان القولون، والذي هو أحد الأمراض المهددة للحياة.